الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي

236

فضائل القرآن الكريم وخواص سوره وآياته

ولم أشكّ أنّ الذي أنا فيه دائم غير زائل عنّي ، لا أحدّث نفسي بانتقال عافية وتحويل فقر ، ولا خوف ولا حزن في عاجل دنياي وآجل آخرتي ، فيحول ذلك بيني وبين التضرّع إليك في دوام ذلك لي مع ما أمرتني به من شكرك ، ووعدتني عليه من المزيد من لدنك ، فسهوت ولهوت وغفلت وأمنت وأشرت وبطرت وتهاونت حتى جاء التغيير مكان العافية بحلول البلاء ، ونزل الضرّ بمنزلة الصحّة ، وبأنواع السقم والأذى ، وأقبل الفقر بإزاء الغنى ، فعرفت ما كنت فيه للذي صرت إليه ، فسألتك مسألة من لا يستوجب أن تسمع له دعوة لعظيم ما كنت فيه من الغفلة ، وطلبت طلبة من لا يستحقّ نجاح الطلبة للذي كنت فيه من اللهو والفترة . وتضرّعت تضرّع من لا يستوجب الرحمة لما كنت فيه من الزهو والاستطالة ، فرضيت بما إليه صيّرتني وإن كان الضرّ قد مسّني ، والفقر قد أذلّني ، والبلاء قد حلّ بي فإن يك ذلك من سخط منك فأعوذ بحلمك من سخطك ، وإن كنت أردت أن تبلوني فقد عرفت ضعفي ، وقلّة حيلتي إذ قلت تباركت وتعاليت : ( إِنَّ الإنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ) ( 1 ) ، وقلت عزّيت من قائل : ( فَأَمَّا الإنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّى أَكْرَمَنِ * وأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّى أَهَانَنِ ) ( 2 ) ، وقلت جليت من قائل : ( كَلاَّ إِنَّ الإنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى ) ( 3 ) ، وقلت سبحانك : ( إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأرُونَ ) ( 4 ) ، وقلت عزّيت وجلّيت : ( وإِذَا مَسَّ الإنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِىَ مَا كَانَ يَدْعُواْ إِلَيْهِ مِن قَبْلُ ) ( 5 ) ، وقلت : ( وإِذَا مَسَّ الإنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرّ مَّسَّهُ ) ( 6 ) ، وقلت : ( ويَدْعُ الإنسَانُ

--> ( 1 ) - المعارج : 70 / 19 - 21 . ( 2 ) - الفجر : 89 / 15 ، و 16 . ( 3 ) - العلق : 96 / 6 ، و 7 . ( 4 ) - النحل : 16 / 53 . ( 5 ) - الزمر : 39 / 7 . ( 6 ) - يونس : 10 / 12 .